الجاحظ
154
الحيوان
تقول : بالسّيف وبالقداح ، لأنّ القداح تضرب باليدين جميعا . وقال ابن مقبل « 1 » : [ من البسيط ] وللفؤاد وجيب عند أبهره * لدم الوليد وراء الغيب بالحجر وقال ابن أحمر « 2 » : [ من الطويل ] وفؤاده زجل كعزف الهدهد وكان حسّان يقول لقائده إذا شهد طعاما : « أطعام يد أم طعام يدين ؟ » « 3 » . طعام يدين : الشّواء وما أشبه ذلك ، وطعام اليد : الثرائد وما أشبهها . وقال بعض السّلاطين لغلام من غلمانه وبين يديه أسير : اضرب . قال : بيد أو يدين ؟ قال : بيد ، فضربه بالسّياط . قال : اذهب فأنت حرّ . وزوّجه وأعطاه مالا . وسارّ رجلا من الملوك بعض السّعادة بابن له ذكر أنّه بموضع كذا وكذا يشرب الخمر مع أصحاب له ، فبعث غلاما له يتعرّف حاله في الشراب ، فلمّا رجع وجد عنده ناسا فكره التفسير ، فقال له : مهيم . قال : كان نقله جبنا . قال : أنت حرّ . لأنّ معاقري الخمر يتنقلون بالجبن لأسباب كثيرة . 2233 - [ حكاية فرخ الحجّام ] وكان « 4 » فرج الحجّام مملوك جعفر بن سليمان ، إذا حجمه أو أخذ من شعره لم يتكلّم ولم يتحرّك ، ولم يأخذ في شيء من الفضول ، فقال جعفر ذات يوم : واللّه لأمتحننّه ، فإن كان الذي هو فيه من عقل لا ينته ، وإن كان كالطّبيعة والخلقة لأحمدنّ اللّه على ذلك . فقال له يوما : ما اسمك يا غلام ؟ قال : فرج . قال : وما كنيتك ؟ قال : لا أكتني بحضرة الأمير . قال : فهل تحتجم ؟ قال نعم . قال : متى ؟ قال : عند هيجه . قال : وهل تعرف وقت الهيج ؟ قال : في أكثر ذلك . قال : فأيّ شيء تأكل على الحجامة ؟ قال : أما في الصّيف فسكباجة محمّضة عذبة ، وأمّا في الشتاء فديجيراجة خاثرة حلوة . فأعتقه وزوّجه ، ووهب له مالا .
--> ( 1 ) ديوان ابن مقبل 99 ، واللسان والتاج ( بهر ، لدم ) ، والأساس ( لدم ) ، والعين 4 / 48 ، وديوان الأدب 3 / 249 ، والتنبيه والإيضاح 2 / 89 ، وبلا نسبة في العين 8 / 46 ، والمقاييس 5 / 243 ، والتهذيب 3 / 286 . ( 2 ) تقدم البيت بتمامه في 3 / 255 ، الفقرة ( 929 ) . ( 3 ) تقدم الخبر في 6 / 544 . ( 4 ) انظر الخبر في رسائل الجاحظ 1 / 181 .